وصفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" خطاب (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي في ذكرى تحرير سيناء في 25 أبريل 1982 بأنه "ليس إلا تضليلاً سياسيًا"، واصفة إشادته بالرئيس الراحل أنور السادات الذي أبرم اتفاق السلام مع إسرائيل بأنها "تبدو جوفاء". 

 

وأضافت: "قبل السادات المخاطر السياسية والشخصية لإعادة توجيه مصر نحو المصالح الغربية. أما السيسي، فقد أمضى أكثر من عقد من الزمن يستخدم معاهدة السلام كغطاء، بينما يقوّض بشكل ممنهج النظام الإقليمي الليبرالي الذي كان من المفترض أن تدعمه تلك المعاهدة".

 

وفي عهد السيسي، قالت الصحيفة إن مصر عززت تعاونها العسكري مع روسيا، واشترت تكنولوجيا مراقبة صينية، وتهاونت في تطبيق العقوبات على الشبكات المرتبطة بإيران، ووطدت علاقاتها مع جهات خليجية تتباين مصالحها في كثير من الأحيان مع مصالح واشنطن. 

 

واعتبرت أن "هذه ليست خيارات شريك ملتزم، بل هي خيارات حاكم مستبد ذي نزعة نفعية، أدرك أن تسامح الولايات المتحدة مع تجاوزات مصر يكاد يكون بلا حدود طالما أن القاهرة تلتزم بأوراق اتفاقية كامب ديفيد".

 

الاقتصاد كمشكلة للأمن القومي


وعلقت الصحيفة على إقرار السيسي بأن مصر خسرت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة لهجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، قائلة إن "هذا الرقم يمثل ضررًا استراتيجيًا حقيقيًا، لكن ما لم يُقر به هو أن هشاشة الاقتصاد المصري تعود إلى ما قبل حملة الحوثيين بفترة طويلة. فقد لجأ نظامه إلى الاقتراض وطباعة النقود للتغلب على الخلل الهيكلي لسنوات".
 

وفقد الجنيه المصري معظم قيمته منذ عام 2022. وقدم صندوق النقد الدولي حزم إنقاذ متعددة دون تحقيق إصلاحات مستدامة. وضخت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، رؤوس أموال متكررة في مصر "ليس ثقةً في إدارة السيسي، بل خوفًا من عدم الاستقرار في مصر"، كما تقول الصحيفة.

 

ورأت أن "مصر التي تعاني من تبعية مالية" لا يُعتمد عليها استراتيجيًا، "فالحكومة التي تعجز عن إدارة اقتصادها لن تُقدم على مخاطر سياسية من أجل شركائها. وعندما تحتاج واشنطن إلى ثبات القاهرة في حملة ضغط إقليمية، فإن الرد الذي تتلقاه سيكون دائمًا مُصممًا في المقام الأول وفقًا لما يمكن لمصر أن تجنيه من هذه اللحظة، وليس وفقًا لمبادئ مشتركة".

 

موقف غزة والمصالح الإسرائيلية


وحول تصريحاته برفض مصر لأي تهجير فلسطيني، ودعوته إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، قالت الصحيفة: "تُقدَّم هذه المواقف على أنها التزامات أخلاقية، لكنها في الواقع تمثل مسعى مصر المستمر لترسيخ مكانتها كوسيط لا غنى عنه، مع الحرص على تجنب أي نتائج قد تحسم دور حماس في غزة بشكل نهائي".

 

ووصفت سياسة مصر بشأن ممر رفح بأنها اتسمت بـ "التقلب والعرقلة في كثير من الأحيان. وقد أعربت القاهرة مرارًا وتكرارًا عن قلقها إزاء أي ترتيب قد يؤدي إلى إعادة توطين أعداد كبيرة من الفلسطينيين في سيناء، وهو قلق مشروع، إلا أن هذا القلق استُغل أيضًا للحد من حرية العمليات الإسرائيلية بطرق لا تخدم الأمن الإسرائيلي ولا الأهداف الاستراتيجية الأمريكية". 

 

وأوضحت أن "مصر الملتزمة بالفعل بالاستقرار الإقليمي ستعمل بنشاط على تمكين إطار حكم ما بعد حماس في غزة، بدلاً من إلقاء خطابات مُصممة خصيصًا لمخاطبة الرأي العام العربي في ذكرى النزاع على الأرض مع إسرائيل".

 

ما الذي ينبغي أن تستنتجه واشنطن؟


وسخرت الصحيفة من خطاب السيسي في سيناء، قائلة إنه يُعد "تحفةً فنيةً في مجال الحفاظ على الذات الاستبدادية. فهو يُغلّف الفشل الاقتصادي بالمجد العسكري، ويُزيّن العقبات الإقليمية بشعار التضامن العربي، ويُصوّر القاهرة كركيزةٍ للاستقرار، وهو ما ثبت عدم صحته". 

 

ورأت أن التحذير من "إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط" يعد "دالاً بشكلٍ خاص. فالبنية التي يُعارضها السيسي هي في جوهرها أمريكية وإسرائيلية: أطر التطبيع، وهياكل الردع ما بعد المحور، وإصلاحات الحكم التي من شأنها الحدّ من نفوذ دولٍ مثل مصر على النتائج التي طالما أساءت إدارتها".

 

وأكدت الصحيفة أن "للولايات المتحدة مصالح استراتيجية في استقرار مصر. لكن ليس لديها مصلحة استراتيجية في دعم نظامٍ لا يهمه سوى بقائه". 

 

وقالت إنه "ينبغي للكونجرس والإدارة ربط المساعدات العسكرية والاقتصادية بإصلاحات ملموسة، تشمل الشفافية في شراء الأسلحة والتطبيق الفعلي للعقوبات المفروضة على الشبكات المالية المرتبطة بإيران". 

 

وخلصت إلى أن "اعتبار النزعة القومية الاستعراضية للسيسي بديلاً عن التوافق الاستراتيجي ترفٌ لا تستطيع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط تحمله".

 

https://blogs.timesofisrael.com/sisis-sinai-speech-nationalist-theater-from-a-failing-autocrat/